الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
81
تفسير روح البيان
من كلب ان أحول كلبا وذلك لان المؤمن ينبغي أن ينظر إلى الخالق فإنه صنعه لا إلى المخلوق فإنه ليس بيده شيء في الحسن والقبح ونحوهما قيل للقمان ما أقبح وجهك فقال تعيب بهذا على النقش أو على النقاش نسأل اللّه الوقوف عند امره ونعوذ به من قهره ( قال الحافظ ) نظر كردن بدرويشان منافئ بزركى نيست * سليمان با چنان حشمت نظرها كرد بامورش يشير إلى التواضع والنظر إلى الأدانى بنظر الحكمة وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ اللمز الطعن باللسان وفي تاج المصادر عيب كردن * والإشارة بالعين ونحوه والغابر يفعل ويفعل ولم يخص السخرية بما يكون باللسان فالنهي الثاني من عطف الخاص على العام بجعل الخاص كأنه جنس آخر للمبالغة ولهذا قيل جراحات السنان لها التئام * ولا يلتام ما جرح اللسان والمعنى أولا يعب بعضكم بعضا فان المؤمنين كنفس واحدة والافراد المنتشرة بمنزلة أعضاء تلك النفس فيكون ما يصيب واحدا منهم كأنه يصيب الجميع إذا اشتكى عضو واحد من شخص تداعى سائر الأعضاء إلى الحمى والسهر فمتى عاب مؤمنا فكأنما عاب نفسه كقوله تعالى ولا تقتلوا أنفسكم ( ع ) عيب هر كس كه كنى هم بتو مىكردد باز وفي التأويلات النجمية انما قال أنفسكم لان المؤمنين كنفس واحدة ان عملوا أشرا إلى أحد فقد عملوا إلى أنفسهم وان عملوا خيرا إلى أحد فقد عملوا إلى أنفسهم كما قال تعالى ان أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وان أسأتم فلها ( قال الحافظ ) عيب رندان مكن اى زاهد پاكيزه سرشت * كه كناه دكران بر تو نخواهند نوشت ويجوز ان يكون معنى الآية ولا تفعلوا ما تلمزون به فان من فعل ما يستحق به اللمز فقد لمز نفسه اى تسبب للمز نفسه والا فلا طعن باللسان لنفسه منه فهو من اطلاق المسبب وإرادة السبب وقال سعدى المفتى ولا يبعد ان يكون المعنى لا تلمزوا غيركم فان ذلك يكون سببا لان يبحث الملموز عن عيوبكم فيلمزكم فتكونوا لامزين أنفسكم فالنظم حينئذ نظير ما ثبت في الصحيحين من قوله عليه السلام من الكبائر شتم الرجل والديه قالوا يا رسول اللّه وهل يشتم الرجل والديه قال نعم يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه انتهى يقول الفقير هو مسبوق في هذا المعنى فان الامام الراغب قال في المفردات اللمز الاغتياب وتتبع المعايب اى لا تلمزوا الناس فيلمزوكم فتكونوا في حكم من لمز نفسه انتهى ولا يدخل في الآية ذكر الفاسق لقوله عليه السلام اذكروا الفاجر بما فيه كي يحذره الناس يقول الفقير أشار التعليل في الحديث إلى أن ذكر الفاجر بما فيه من العيوب انما يصلح بهذا الغرض الصحيح وهو ان يحذر الناس منه ومن عمله والا فالامساك مع أن في ذكره تلويث اللسان الطاهر ولذا نقل عن بعض المشايخ انه لم يلعن الشيطان إذ ليس فيه فائدة سوى اشتغال اللسان بما لا ينبغي فان العداوة له انما هي بمخالفته لا بلعنته فقط وفي الحديث طوبى لمن يشغله عيبه عن عيوب الناس وفي الآية إشارة إلى أن الإنسان لا يخلو عن العيب قيل لسقراط هل من انسان لا عيب فيه قال لو كان انسان لا عيب فيه لكان لا يموت ولذا قال الشاعر